*** التربية بالنّظرة ***

روى صاحب البهجة عن الشيخ أبو محمد صالح الدكاكي قدّس الله سرّه قال: قال لي الشيخ عبد القادر الكيلاني قدّس الله سرّه :    
« يا صالح : إن أردت الفقر ، فانك لن تناله حتى ترقى في سلمه ، وسلمه التوحيد ، وملاك التوحيد محو كل متلوح من المحدثات بعين السر .
قلت : يا سيدي ، أريد أن تمدني منك بهذا الوصف ، فنظر إلي نظرة ، فتفرقت عن قلبي حوادث الإرادات كما يتفرق ظلام الليل لهجوم نور النهار ، وأنا إلى الآن انفق من تلك النظرة»  .

***خمرة أنا القرآن ***

قال سيّدنا الشيخ الجيلاني قدّس الله سرّه:

أنا   القرآن    والسبع      المثاني   ***     وروح الروح  لا  روح  الأواني
فؤادي    عند    محبوبي      مقيم   ***     يناجيه       وعندكم         لساني
فلا تنظر  بطرفك  نحو    جسمي  ***      وعد   عن   التناغم      بالمغاني
وغص في بحر ذات الذات تنظر  ***      معاني    ما     تبدت       للعيان
وأسراري     قراءة       مبهمات   ***     مسترة      بأرواح        المعاني
فمن   فهم    الإشارة      فليصنها   ***     وإلا    سوف    يقتل      بالسنان
كحلاج    المحبة    إذ       تبدت    ***    له   شمس    الحقيقة      بالتداني
وقال  أنا  هو  الحق   الذي     لا   ***     يغير     ذاته     مر       الزمان
قال سيّدنا الشيخ الجيلاني قدّس الله سرّه:

« برئت أدواء نفسي ، ومات الهوى ، وأسلم الشيطان ، وصار الأمر كله لله تعالى ، وبقيت وحدي ، الوجود كله من خلفي ، وما وصلت إلى مطلوبي بعد ، فاجتذبت إلى باب التوكل لأدخل منه على مطلوبي وإذا عنده زحمة فجزته ، ثم اجتذبت إلى باب الشكر لأدخل منه وإذا عنده زحمة فجزته ، ثم اجتذبت إلى باب الغنى لأدخل منه فوجدت عنده زحمة فجزته، ثم اجتذبت إلى باب القرب لأدخل منه على مطلوبي فإذا عنده زحمة فجزته ، ثم اجتذبت إلى باب المشاهدة لأدخل منه على مطلوبي فإذا عنده زحمة فجزته ، ثم اجتذبت إلى باب الفقر فإذا هو خال فدخلت منه ، فإذا فيه كل ما تركته وفتح لي منه الكنز الأكبر ، وأُتيت فيه العز الأعظم والغنى السرمد والحرية الخالصة ومحقت البقايا ونسخت الصفات وجاء الوجد الثاني »([1])


[1] - الشيخ محمد بن يحيى التادفي الحنبلي – قلائد الجواهر – ص 11 – 12 .

*** شهادة الهروي ***

يقول القطب أبو الفتح الهروي رضي الله عنه :

خدمت الشيخ عبد القادر رضي الله عنه أربعين سنة فكان في مدتها يصلي الصبح بوضوء العشاء، وكان كلما أحدث جدد في وقته وضوءه ثم يصلي ركعتين، وكان يصلي العشاء ويدخل خلوته، ولا يمكن أحداً أن يدخلها معه فلا يخرج منها إلا عند طلوع الفجر ولقد أتاه الخليفة يريد الاجتماع به ليلا فلم يتيسر له الاجتماع إلى الفجر .

** خمرة على الأولياء **

قال قدّس الله سرّه:
عَلَى  الأَوْلِيَا  أَلْقَيْتُ  سِرِّي    وَبُرْهَانِي        فَهَامُوا  بِهِ  مِنَ  سِرِّ  سِرِّي  وَإِعْلاَنِي
فَأَسْكَرَهُمْ   كَأْسِي   فَبَاتُوا      بِخَمْرَتِي        سَكَارَى حَيَارَى مِنْ شُهُودِي وَعِرْفَانِي
أَنَأ  كُنْتُ   قَبْلَ   القبْلِ   قُطْباً   مُبَجَّلاَ        تَطُوفُ  بِي  الأَكْوَانُ  وَالرَّبُّ    سَمَّانِي
خَرَقْتُ  جَمِيعَ  الْحُجْبِ  حَتَّى  وَصَلْتُهُ        مَقَاماً   بِهِ   قَدْ    جِدَّى    لَهُ      دَانِي
وَقَدْ كَشَفَ  الأَسْتَارَ  عَنْ  نُورِ    وَجْهِهِ        وَمِنْ خَمْرَةِ  التَّوْحِيدِ  بِالْكَاسِ    أَسْقَانِي
نَظَرْتُ إِلَى الْمَحْفُوظِ  والْعَرْشِ    نَظْرَةً        فَلاَحَتْ ليَ  الأَنْوَارُ  والرَّبُ    أَعْطَانِي
أَنَا  قُطْبُ   أَقْطَابِ   الْوُجُودِ     بأَسْرِهِ        أَنَا  بَازُهُمْ   وَالكُلُّ   يُدْعَى     بِغِلْمَانِي
فَلَوْ   أَنَّنِي    أَلْقَيْتُ    سِرِّي      بِدَجْلَةٍ        لغَارَتْ وَرَاحَ الْمَاءُ مِنْ  سِرِّ    بُرْهَانِي
وَلَوْ  أَنَّنِي  أَلْقَيْتُ  سِرِّي   إِلَى     لَظَىً        لأَخْمِدَتِ النِّيرانُ  مِنْ  عُظْمِ    سُلْطَانِي
وَلَوْ   أَنَّنِي    أَلْقَيْتُ    سِرِّي      لِمَيِّتٍ        لقَامَ    بإِذْنِ    اللهِ    حَيّاً       وَنَادَانِي
سَلُوا عَنِّيَ السُّرَى  سلُوا  عَنِّيَ    المُنَى        سَلُوا عَنِّيَ القَاصِي سَلُوا عَنِّيَ    الدَّانِي
سَلُوا عَنِّيَ  العَليَا  سَلُوا  عَنَّيَ    الثَرَّى        وَمَا كَأنَ تَحْتَ التَحْتِ وَالإِنْسِ   وَالجَانِ
فَيَا  مَعْشَرَ  الأَقْطَابِ  لُمُّوا    بِحَضْرَتِي        وَطُوفُوا  بِحَانَاتِي  وَاسْعُوا     لأَرْكَانِي
وَغُوصُوا بِحَارِي تَظْفَرُوا    بِجَوَاهِرِي        وَتِبْرِي  وَيَاقُوتِي   وَدُرِّي     وَمُرْجَانِي
وَقَفْتُ  عَلَى  الإِنْجِيلِ  حَتَّى     شَرَحْتُهُ        وَفَكَّكْتُ  في  التَّوْرَاةِ  رَمْزَةَ    عِبْرانَيِ
وَحَلَّلتُ   رَمْزاً   كَانَ   عِيسَى   يَحُلُّهُ        بِهِ كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَا وَالرَّمْزُ    سُرْيَانِي
وَخُضْتُ بِحَارَ الْعِلْمِ  مِنْ  قَبْلِ    نَشْأَتِي        أَخِي وَرفَيقِي كَانَ مُوسَى بْنِ    عِمْرَانِ
فَمَنْ  فِي  رِجَالِ   اللهِ   نَالَ     مَكَانَتِي        وَجَدِّي رَسُولُ اللَّهِ فِي  الأَصْلِ    رَبَّانِي
أَنَا   قَادِرِيُّ    الْوَقْتِ    عَبْدٌ      لِقَادِرٍ        أُكَنَّى بِمُحْيِي الدِّينِ  وَالأَصْلُ    جِيلاَنِي

*** الفيوضات الربانية في المآثر والأوراد القادرية ***


للإمام إسماعيل القادري قدّس الله سرّه

وهو كتاب لا يستغني عنه قادري

*** كرامة صيام الرّضاع ***

وحكى الشيخ رضي الله عنه عن أمه رضي الله عنها، وكان لها قدم في الطريق أنها قالت لما وضعت ولدي عبد القادر كان لا يرضع ثديه في نهار رمضان، ولقد غم على الناس هلال رمضان فأتوني وسألوني عنه فقلت لهم: إنه لم يلتقم اليوم له ثدياً ثم اتضح أن ذلك اليوم كان من رمضان، واشتهر ببلدنا في ذلك الوقت أنه ولد للأشراف ولد لا يرضع في نهار رمضان.

*** رفع الحجب ***

قال قدس الله سرّه :
رُفِعَ الحَجْبُ عَنْ بُدُورِ   الجَمَالِ        مَرْحَباً  مَرْحَباً  بِأَهْلِ     الجَمَالِ
مَلَكُونِي  بِحُبِّهِمْ  وَرَضُوا     عَنْ        عَبْدِ رِقٍّ  فَسُدْتُ  بَيْنَ    المَوَالِي
عَامَلُونِي  بِلُطْفِهِمْ  فِي    غَرَامِي        فَحَلَى فِي بَصَائِرِ النَّاسِ    حَالِي
فَرَّحُونِي بِصَرْفِ رَاحِ    هَوَاهُمْ        فَتَرَبَّيْتُ   فِي   حُجُورِ     الدَّلاَلِ
إنْ أرَادُوا الصَّدُودَ يَفْنَ وُجُودِي        رَحَمُونِي   وأَنْعَمُوا     بالوِصَالِ
وَإِذَا مَا  ضَلَلْتُ  عَنْهُمْ    هَدُونِي        هَكَذا   هَكَذَا   تَكُونُ      المَوِالي
سَادَتِي  سَادَتِي  بِحَقِّي     عَلَيْكُمْ        إِنَّنِي   عِنْدَكُمْ   عَزِيزٌ     وَغَالِ
مَا بَقَى لِي حَبيبُ  قَلْبِ    سِوَاكُمْ        مَاتَ وَهْمِي  بِكُمْ  وَبَانَ    خَيَالِي
بِحَيَاتِي   عَلَيْكُمُ    يَا      سُقاتِي        رَوِّقُوا الكَأْسَ إنَّ  حِبِّي    مَلاَلِي
وَأَدِيرُوا الكُئُوسَ  بَيْنَ    النَّدَامَى        فَجَمِيعُ  الأَنَامِ  سَكْرَى     بِحَالِي

الجنى الداني في ذكر نبذة من مناقب القطب الرباني الجيلاني

وهو كتاب في مولد الشيخ u

للإمام البرزنجي رحمه الله

***الضّمان لمريديه ***

يقول الشيخ محمد الأواني قدّس الله سرّه :
« ضمن سيدنا الشيخ عبد القادر قدّس الله سرّه لمريديه إلى يوم القيامة أن لا يموت أحد منهم إلا على توبة ، وأعطى أن مريديه ومريدي مريديه إلى سبعة يدخلون الجنة ، وأنه قال : أنا كافل لمريد المريد إلى سبعة ، ولو انكشفت عورة لمريدي بالمغرب وأنا بالمشرق لسترتها ، وأمرنا من حيث الحال والقدر أن نحفظ بهممنا أصحابنا ، وطوبى لمن رآني وأنا حسرة لمن لم يرني رضي الله عنه ورضي عنا به »

*** توحيد الخواص ***

يقول قدّس الله سرّه
التوحيد على الحقيقة : هو البراءة من الحول والقوة إلا به ([1]) .
ويقول : « التوحيد : هو إشارات سر الضمائر ، وخفاء سر السرائر عند ورود الحضرة ، ومجاوزة القلب منتهى الأفكار ، وارتفاعه إلى أعلى درجات الوصال ، وتخلله أستار التعظيم ، وتخطيه إلى التقرب بأقدام التجريد ، وترقيه إلى التداني بسعي التفريد ، مع تلاشي الكونين ، وتعطل الملكين ، وخلع النعلين ، واقتباس النورين ، وفناء العالمين تحت لمعان أنوار بروق الكشف من غير عزيمة متقدمة »([2]) .
يقول : « التوحيد : هو إعدام الخلائق والخروج من انقلاب طبعك إلى طبع الملائكة ثم فناؤك عن طبع الملائكة ولحوق بربك U »([3]) .
ويقول : « التوحيد : هو قاعدة بناء الوجود »([4]) .
التوحيد : هو علم الحقيقة ([5]) .
التوحيد أو التجريد :  هو الإعراض عن شهوات النفوس ، وهو صفى بوارق عشقه لخواطر العارفين ([6]) .
ويقول : « التوحيد : هو ترك التوحيد في التوحيد ، لا يتلفظ به هذا اللسان ، ولا يتفكر بهذا القلب ، ولا يرى بهذه العين ، ولا يسمع بهذه الأذن ، فهذا بنيان التوحيد والباقي هوس »([7]) .




[1] الشيخ علي بن يوسف الشطنوفي – مخطوطة بهجة الأسرار ومعدن الأنوار ص 136 ( بتصرف ) .
[2] الشيخ محمد بن يحيى التادفي الحنبلي – قلائد الجواهر – ص 70 .
[3] الشيخ عبد القادر الكيلاني – الفتح الرباني والفيض الرحماني  – ص 311 0
[4] الشيخ ظهير الدين القادري – الفتح المبين فيما يتعلق بترياق المحبين – ص 74 .
[5] الشيخ عبد القادر الكيلاني – سر الأسرار ومظهر الأنوار – ص 23 ( بتصرف ) .
[6] الشيخ محمد بن يحيى التادفي الحنبلي – قلائد الجواهر – ص 61 ( بتصرف ) . 
[7] الشيخ عبد القادر بن محيي الدين الأربلي  – تفريج الخاطر – ص 46 .

*** رسائل الغوث الجيلاني قدّس الله سرّه***

لمهدي زمانه الإمام الجيلانــي قدس الله سرّه

وهي دستور في العرفان والوجدان 

*** ما في الصبابة منهل ***

قال قدس الله سرّه :
مَا  فِي  الصَبابَةِ   مَنْهَلٌ     مُسْتعْذَبُ        إِلاّ   وَلِي    فِيهِ    اْلأَلَذُ      الأَطْيَبُ
أَوْ فِي  الْوِصَالِ  مَكَانَهُ  مَخْصوْصَةٌ        إلاَّ    وَمَنْزلَتي     أَعَزُّ       وَأَقْرَبُ
وَهَبَتْ  لِيَ  الأَيّامُ  رَوْنَقَ     صَفْوِهَا        فَحَلَتْ  مَنَاهِلْهَا   وَطَابَ     الْمَشْرَبُ
وَغَدَوْتُ   مَخْطُوباً   لِكُلِّ      كَرِيمةٍ      لاَ  يَهْتَدي   فِيهَا   اللَّبِيبُ   فَيَخْطُبُ
أَنَا مِنْ  رِجَالِ  لاَ  يَخَافُ    جَليسُهُمْ        رَيْبَ الزَّمَانِ وَلاَ  يَرى  مَا    يَرْهَبُ
قَوْمٌ   لَهُمْ   فِي   كُلِّ   مَجْدٍ    رُتْبَةٌ        عُلْويَّةٌ    وَبِكُلِّ     جَيْشٍ     مَوْكِبُ
أَنَا   بُلْبُلُ   الأَفْرَاحِ   أَمْلأَ     دَوْحَها        طَرَباً  وَفِي   الْعَلْيَاءِ   بَازٌ     أَشْهَبُ
أَضْحَتْ جُيُوشُ الحُبِّ تَحْتَ مَشِيئَتي    طَوْعاً  وَمَهْمَا   رُمْتُهُ   لاَ   يَعْزُبُ
أَصْبَحْتُ   لاَ   أَمَلاً    ولاَ      أُمْنِيَّةً        أَرْجُو    وَلاَ    سَوْعُودةً       أَتَرَقَّبُ
مَا زِلْتُ  أَرْتَعُ  فِي  مَيَادِينِ  الرِّضَا      حَتَّى   بَلَغْتُ   مَكَانَةً   لاَ      تُوهَبُ
أَضْحَى   الزَّمَانُ   كَحُلَّةٍ     مَرْقُومَةٍ      نَزْهُو وَنَحْنُ  لَهَا  الطِّرَازُ    المُذْهَبُ
أَفَلتْ   شُمُوسُ   الأَوَّلِينَ     وَشَمْسُنَا     أَبَداً  عَلَى  فَلَكِ  الْعُلَى   لاَ     تَغْرُبُ